المحقق البحراني

132

الكشكول

وروى أيضا بإسناده إلى أبان الأحمر قال : سأل بعض أصحابنا أبا الحسن عليه السّلام عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها أتحول عنها ؟ قال : نعم . قال : ففي القرية وأنا فيها ؟ قال : نعم قال : ففي الدار وأنا فيها أتحول عنها ؟ قال : نعم قلت فانا نتحدث ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال « الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف » قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور نحو العدو فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم ويفرون منها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فيهم . روى علي بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن الوباء يقع في الأرض هل يصلح للرجل أن يهرب ؟ قال : يهرب منه ما لم يقع في مسجده الذي يصلي فيه ولا يصلح الهرب منه . أقول : قد تضمنت هذه الأخبار بالفرار من الطاعون والأمر للوجوب عند المحققين على أن الفرار ظاهر في الدلالة عليه إن لم نقل بدلالة الأمر عليه ، وأما الندب فلا كلام في الدلالة عليه والزحف الجيش والمراد هنا جيش النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام صلوات اللّه عليه الذي يجب الثبات فيه ، وبعض العلماء اطلع على أول الحديث وهو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف » من روايات العامة لأنهم رووه عن عائشة ، ومن جملة من رواه عنها الغزالي في كتاب الاحياء ولأجل عدم الاطلاع على تفسير الحديث والجزء الأخير منه ذهبوا إلى تحريم الفرار من الطاعون . وحكي : أن بعضهم ما كان يصلي على من مات فارا من الطاعون ، وهذا غريب جدا لأنه على تقدير التحريم يكون قد فعل حراما إما صغيرة أو كبيرة ، والإجماع منعقد على وجوب الصلاة على كل مؤمن عادلا كان أو فاسقا ، والغزالي وغيره من علماء العامة مع روايتهم لذلك الخبر ذهبوا إلى كراهية الفرار من الطاعون ولا نعلم من أين جاء التحريم ، وبعضهم استند فيه إلى الآية وهي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ . وروى : الكافي عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عز وجل : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ فقال : ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين ألف بيت وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان ، وكانوا إذا أحسوا به خرج الأغنياء لقوتهم وبقي